الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
260
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
النفسي فلن يكون بامكانه ان يقصد بذلك امتثال الوجوب الغيري لما تقدّم « 1 » من عدم صلاحية الوجوب الغيري للتحريك المولوي . ثالثا : ان مخالفة الوجوب الغيري بترك المقدّمة ليست موضوعا مستقلا لاستحقاق العقاب إضافة إلى ما يستحق من عقاب على مخالفة الوجوب النفسي ، وذلك لانّ استحقاق العقاب على مخالفة الواجب انما هو بلحاظ ما يعبّر عنه الواجب من مبادئ وملاكات تفوت بذلك ، ومن الواضح ان الواجب الغيري ليس له مبادئ وملاكات سوى ما للواجب النفسي من ملاك فلا معنى لتعدّد استحقاق العقاب . ورابعا : ان الوجوب الغيري ملاكه المقدمية ، وهذا يفرض تعلقه بواقع المقدمة دون ان يؤخذ فيه اي شيء إضافي لا دخل له في حصول ذي المقدمة . ومن هنا كان قصد التوصّل بالمقدمة إلى امتثال تكاليف المولى والتقرب بها نحوه تعالى خارجا عن دائرة الواجب الغيري لعدم دخل ذلك في حصول الواجب النفسي ، فطيّ المسافة إلى الميقات كيفما وقع وبأيّ داع اتفق يحقق الواجب الغيري ولا يتوقّف الحج على وقوع هذا الطي بقصد قربي ، وهذا معنى ما يقال من أن الواجبات الغيرية توصلية « 2 » .
--> لو أمكنه الأسهل لفعله ، وقد يقال باستحقاق الثواب على الزائد عن القدر المتيقن من المقدّمات ، فيستحق الماشي ثوابا أكثر من المسافر بالطائرة ، وفيه نظر واضح ، نعم في مرحلة المنّ بالثواب ما نتوقّعه من ساحة عدل الله تعالى هو التفاوت في الثواب